جلال الدين الرومي
58
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
من الحنق - شاربيه . فهل لنباح الكلب سبيل إلى أذن البدر ، لا سيما حين يكون هذا البدر من خواص الله ؟ ان الملك يحتسى شرابه على شاطىء النهر حتى السحر . وهو في مجلس سماعه لا يشعر بنقيق الضفادع . فلو أن حق الطفل قسم على الحاضرين لكان على كل منهم ( أن يدفع ) بضعة دوانق ، لكن همة الشيخ حالت دون هذا السخاء . 425 فلم يعط الطفل أحد من هؤلاء شيئا قط . وان قوة الشيوخ لتفوق ذلك أيضا . وحينما حلت صلاة العصر جاء خادم يحمل في يده طبقا جاد به كريم حاتمى الجود . ان صاحب مال وحال قد أرسل هدية إلى الشيخ ، لأنه كان عليما بخبره . وكان فوق الطبق أربعمائة دينار ، وفي زاوية منه نصف دينار ملفوف بالورق . لقد أقبل الخادم نحو الشيخ فحياه ثم وضع الطبق أمام ذلك الشيخ الفريد . 430 وحينما كشف عن الطبق الغطاء ، أبصر الناس تلك الكرامة من الشيخ . وسرعان ما ارتفعت منهم صيحات الأسى والندم ، وقالوا : « ما هذا يا سيد الشيوخ ! يا ملك الملوك ! ما هذا السر ؟ وأي سلطان ذلك أيضا ، يا ملك ملوك الأسرار !